محمد بن جعفر الكتاني
2
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
السّلاوي ، يكتب " الإتحاف الوجيز " في تاريخ العدوتين ، الربّاط وسلا ، وهذا أبو عبد اللّه ، محمّد بو جندار الرّباطي ، ( - 1345 ه ) يكتب " الاغتباط " في تاريخ الربّاط ، ثمّ ينتقل الأمر إلى البادية فهاذا المختار السّوسيّ ، ( - 1383 ه ) يكتب معلّمته الخالدة ، " المعسول " ، وسواها من الكتب ، للتّاريخ للبادية المغربية . ووقر في نفوس المؤرّخين أنّ أفضل سبيل لكتابة التّاريخ المغربيّ الشّامل ، هو كتابه التاريخ الجزئيّ ، أو التّاريخ البلدانيّ . وقد أورثتنا هذه الحركة الفكريّة الّتي كانت نتيجهء لنشر كتاب " سلوة الأنفاس " ، مؤرّخين ممتازين ، وتراثا تاريخيّا نفيسا حافلا . وهكذا أحدث شيخ الإسلام نهضة شاملة في الكتابة التّاريخيّة المغربيّة ، على العموم ، والبلدانية على الخصوص ، بل لنا أن نقول : إنّه أحدث مدرسة في الكتابة التّاريخيّة المغربيّة ، لنا أن نسمّيها بالمدرسة الكتّانيّة ، بكلّ ما لها وما عليها . وكان صدور " سلوة الأنفاس " حدثا بالغ الأهمّيّة ، فاعتنى المعتنون بالتّذييل عليه وباختصاره ، لاكن لم يجرؤ أحد على إعادة طبعه ، وإن عزّت نسخه ، حتّى صار كالمخطوط في ندرته أو أعزّ من الكبريت الأحمر ، وإن اشتدّ الطلب على هذا الكتاب الجليل النّفيس ، هيبة له ، وإشفاقا على النّفس من التّعب والكدّ والعناء ، فكاد أن يصدق عليه قول الشّاعر : ومن شدّة الظهور الخفاء . وأبى اللّه إلّا أن يدخر منقبة تحقيق وإعادة نشر هذا الكتاب الموسوعة لأهل البيت الكتّانيّ الشّريف ، وكم ادخر اللّه المناقب للمتأخّر دون المتقدّم ، فدأب عليه ثلاثة من فعّاليات وباحثي هته الأسرة الكريمة كما هو مكتوب في مقدمة المجلدات الثّلاث للسّلوة تحت عنوان " بين يدي الكتاب " ، في همة لا تعرف الونى والكسل ، فقضوا ما كان يلزم الجامعة المغربيّة من دين ، وقضوا ما كان يلزم الباحثين والمؤرّخين المغاربة من ديون .